ابو القاسم عبد الكريم القشيري
420
الرسالة القشيرية
فقال له يوما رجل من أصحابه : أنا لا أقدر على هذا ؟ فقال : أعجبني صدقك . وقال يوسف بن الحسين : قلت لذي النون : مع من أصحب ؟ فقال مع من لا تكتمه شيئا يعلمه اللّه تعالى منك . وقال سهل بن عبد اللّه لرجل : إن كنت ممن يخاف السباع فلا تصحبني . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الحسن العلوي يقول : حدثنا عبد الرحمن بن حمدان قال : حدثنا أبو القاسم بن منبه قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار . وحكى الجنيد قال : لما دخل أبو حفص بغداد كان معه إنسان أصلع لا يتكلم بشئ . . فسألت أصحاب أبي حفص عن حاله ، فقالوا : هذا رجل أنفق عليه مائة ألف درهم ، واستدان مائة ألف درهم أنفقها عليه ، ولا يرخص له أبو حفص أن يتكلم بحرف . وقال ذو النون : لا تصحب مع اللّه إلا بالموافقة ، ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ، ولا مع النفس إلا بالمخالفة ، ولا مع الشيطان إلا بالعداوة . وقال رجل لذي النون : مع من أصحب ؟ فقال : مع من إذا مرضت عادك ، وإذا أذنبت تاب عليك . سمعت الأستاذ أبا على ، رحمه اللّه ، يقول : الشجر إذا نبت بنفسه ولم يستنبته أحد يورق ولكنه لا يثمر ، كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يتخرج به لا يجئ منه شئ . وكان الأستاذ أبو علي ، يقول : أخذت هذا الطريق عن النصراباذى ، والنصراباذى عن الشبلي ، والشبلي عن الجنيد ، والجنيد عن السرى ، والسرى عن معروف الكرخي ، ومعروف الكرخي عن داود الطائي ، وداود الطائي لقى التابعين . وسمعته يقول : لم أختلف إلى مجلس النصراباذى قط إلا اغتسلت قبله . قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : ولم أدخل أنا على الأستاذ أبى على في وقت بدايتى إلا صائما . وكنت أغتسل قبله ، وكنت أحضر باب مدرسته غير مرة فأرجع